رضا مختاري / محسن صادقي

1915

رؤيت هلال ( فارسي )

في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، بل لو رآه عدلان ولم يشهدا عند الحاكم وجب على من سمع شهادتهما وعرف عدالتهما الصوم أو الفطر . وهو كذلك ؛ لقول الصادق عليه السّلام في صحيحة منصور بن حازم : « فإن شهد عندكم شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » . « 1 » وفي صحيحة الحلبي وقد قال له : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » . « 2 » أقول : والظاهر أنّ هذا الحكم لا ريب فيه ولا إشكال ، وإنّما الإشكال في أنّه هل يجب على المكلّف العمل بحكم الحاكم الشرعي متى ثبت ذلك عنده وحكم به ، أم لا بدّ من سماعه بنفسه من الشاهدين ؟ ظاهر الأصحاب الأوّل ، بل زاد بعضهم - كما سيأتي في المقام ( إن شاء الله تعالى ) - الاكتفاء برؤية الحاكم الشرعي ، ويظهر من بعض أفاضل متأخّري المتأخّرين العدم ، وأنّه لا بدّ من سماعه من الشاهدين ، قال : إنّه لا يجب على المكلّف العمل بما ثبت عند الحاكم الشرعي هنا بل إن حصل الثبوت عنده وجب عليه العمل بمقتضى ذلك وإلّا فلا ؛ لأنّ الأدلّة الدالّة على الفطر أو الصيام من الأخبار إمّا رؤية المكلّف نفسه أو ثبوتها بالشياع أو السماع من رجلين عدلين أو مضيّ ثلاثين يوما من شعبان أو شهر رمضان وأمّا ثبوت دليل خامس وهو حكم الحاكم فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه . وظاهر كلامه إجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا ، حيث قال بعد كلام في المقام : فلو ثبت عند الحاكم غصبيّة الماء فلا دليل على أنّه يجب على المكلّف الاجتناب عنه وعدم التطهير به - قال : - وكذا لو حكم بأنّه دخل الوقت في زمان معيّن فلا حجّة على أنّه يصحّ للمكلّف إيقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه أو لاحظه واستقرّ ظنّه بعدم الدخول . ولهذا نظائر كثيرة لا تخفى على البصير المتتبّع . « 3 » انتهى .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 - 157 ، ح 434 . ( 3 ) . لم نعثر عليه .